عبد الوهاب الشعراني
145
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يقول إياكم ومعاداة من شهره اللّه تعالى بالولاية ، وإنه كان بالبصرة ولى للّه تعالى فعاداه قوم وآذوه فغضب اللّه عليهم فأهلكم أجمعين في ليلة وكان يقول طوبى لمن تعرف بالأولياء فإنه إذا عرفهم استدرك ما فاته من الطاعات وإن لم يستدرك شفعوا عند اللّه فيه لأنهم أهل الفتوة ، وكان رضي اللّه عنه يقول الدنيا حرام على صفوة اللّه من خلقه حرم عليهم أن ينالوا منها شيئا كما حرم اللّه على الخلق أن يأكلوا من صيد الحرم ومن أكل منه لزمته الفدية كذلك من أكل من أهل صفوته شيئا من الدنيا ليس له فدية إلا ترك الطاعات . وكان يقول إذا قام العبد بما للّه تعالى عليه فحقيق على اللّه أن يقوم بما كان العبد قائما به لنفسه وكان يقول من لم يكن مطعمه من الحلال لم يكشف عن قلبه حجاب تسارعت إليه العقبات ولا تنفعه صلاته ولا صومه ولا صدقته وكان رضي اللّه عنه يقول إنما حجب الخلق عن مشاهدة الملكوت وعن الوصول ، بسوء المطعم وأذى الخلق وكان رضي اللّه عنه يقول لأصحابه ما دامت النفس تطلب منكم المعصية فأدبوها بالجوع والعطش فإذا لم ترد منكم المعصية فأطعموها ما شاءت واتركوها تنام من الليل ما أحبت . وسئل رضي اللّه عنه عن الذي لم يأكل طعاما أياما كثيرة أين يذهب لهب جوعه فقال يطفئه نور القلب وكان رضي اللّه عنه يقول حياة القلوب التي تموت بذكر الحي الذي لا يموت وكان رضي اللّه عنه يقول من كمل إيمانه لم يخف من شيء سوى اللّه تعالى وكان يقول خيار الناس العلماء الخائفون وخيار الخائفين المخلصون الذين وصلوا إخلاصهم بالموت رضي اللّه تعالى عنهم . 150 - ومنهم أبو سليمان عبد الرحمن بن عطية الداراني رضي اللّه عنه : وداريا قرية من قرى دمشق من بني عبس وكان كبير الشأن في علوم الحقائق والورع مات سنة خمس عشرة ومائتين ، ومن كلامه رضي اللّه عنه لا ينبغي لفقير أن يزيد في نظافة ثيابه على نظافة قلبه بل يشاكل ظاهره باطنه قال أحمد بن أبي الحواري وسمعت أبا سليمان يقول يوما ليت قلبي في القلوب مثل ثوبي في الثياب قال أحمد وكانت ثيابه وسطى وكان رضي اللّه عنه يقول من صارع الدنيا صرعته وإذا سكنت الدنيا في قلب ترحلت الآخرة منه وقال أحمد بن أبي الحواري قلت لأبي سليمان صليت أمس